احمد حسن فرحات

261

في علوم القرآن

أصحابه الاجتهاد ، وهذا ما توارثته الأمة جيلا بعد جيل عن جيل الصحابة . ومما يدل على الجواز : - اختلاف الصحابة في التفسير ، فلو كان مأثورا فقط لما كان فيه مجال للاختلاف . - دعاء النبي صلّى اللّه عليه وسلم لابن عباس : « اللهمّ فقّهه في الدين وعلمه التأويل » فلو كان التأويل معلوما لا مجال للتفاوت فيه لم يكن لهذا الدعاء معنى . - أن القرآن يحوي علوم الأولين والآخرين ، ولا يمكن الوصول إلى ذلك إلا بالتعمق في الفهم والتفسير ، ولهذا قال عبد اللّه بن مسعود : « من أراد علم الأولين والآخرين فليتدبر القرآن » . وقال عليّ رضي اللّه عنه : « من فهم القرآن فسّر به جمل العلم . . . » . رد حجج الفريق الأول : أما ما أورده الفريق الأول من حجج منع بها التفسير بالرأي فيمكن أن يجاب عنها بما يلي : - أن استشهادهم بقوله تعالى : وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ ( 44 ) [ النحل ] وادعاؤهم أنها قصرت البيان على النبي صلّى اللّه عليه وسلم لا يسلّم لهم ، لأن تتمة الآية تشير إلى التفكر الذي به يدرك من القرآن ما لا يحتاج إلى بيان من النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وتتمتها وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ( 44 ) [ النحل ] فإذن نفس الآية أشارت إلى ما يبينه النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وإلى ما يعرف ويبين عن طريق التفكير ، فالآية حجة عليهم وليست لهم . - وأما استشهادهم بالأحاديث التي ذكرت ، فإن هذه الأحاديث قد